مقدمة: المخزون بين الإدارة والالتزام الضريبي

مرحباً بكم، أنا الأستاذ ليو من شركة جياشي للضرائب والمحاسبة. على مدى 12 عاماً من عملي المخصص لخدمة الشركات الأجنبية في الصين، و14 عاماً من الخبرة في مجال التسجيل والمعاملات، وجدت أن واحدة من أكثر النقاط التي تثير الحيرة والتحدي للمستثمرين، سواء القادمين حديثاً أو القدامى، هي مسألة **تقييم المخزون** وعلاقتها المعقدة باللوائح الضريبية. كثيراً ما تأتيني استفسارات من مديري المصانع والمستودعات، وجميعهم يتحدثون بلغة العمل اليومية، عن كيف أن "البضاعة راكدة في المخزن" أو "أسعار الخامات بتتغير كل شوية" قد تخلق مشاكل كبيرة مع "الضرائب". الحقيقة هي أن المخزون ليس مجرد أرقام في سجلات المستودعات؛ إنه قلب النشاط التشغيلي لأي شركة صناعية أو تجارية، وهو في نفس الوقت بؤرة تركيز دقيقة من قبل السلطات الضريبية الصينية. الفجوة بين التقييم المحاسبي الداخلي والتقييم الضريبي المقبول يمكن أن تؤدي إلى خلافات كبيرة في حساب أرباح الشركة، وبالتالي التزامات ضريبة الدخل. في هذه المقالة، سأحاول، من واقع التجربة والممارسة، أن أشرح لكم جوانب رئيسية من هذه اللوائح الضريبية المعقدة، بأسلوب واضح وقريب من همومكم العملية، حتى تتمكنوا من إدارة مخزونكم ليس فقط بكفاءة تشغيلية، بل أيضاً بسلامة ضريبية تامة.

طرق التقييم المسموح بها

السؤال الأول الذي يطرحه أي عميل: "إحنا بنقيم المخزون ازاي عشان مصلحة الضرائب توافق؟". الإجابة ليست واحدة، ولكن اللوائح الضريبية الصينية، وتحديداً "قانون ضريبة دخل المؤسسات" وتنفيذاته، تحدد عدداً محدوداً من الطرق المقبولة. أشهرها على الإطلاق هي **طريقة التكلفة التاريخية**، حيث يتم تسجيل المخزون بقيمة تكلفته الفعلية وقت الشراء أو الإنتاج، وتتبع هذه التكلفة عند خروجه (بيع أو استهلاك). لكن هنا تكمن التفاصيل الدقيقة: ما الذي تدخله في "التكلفة الفعلية"؟ هل هي فقط سعر الشراء؟ بالطبع لا. يجب أن تشمل جميع النفقات المباشرة وغير المباشرة المعقولة حتى يصبح المخزون في مكانه وحالته الحالية للبيع أو الاستخدام. هذا يعني تكاليف النقل والتأمين والمناولة، وحتى جزء من التكاليف الصناعية غير المباشرة (Overhead) التي يتم تخصيصها بشكل معقول. تذكرت حالة لمصنع أثاث أجنبي كان يسجل فقط سعر الخشب الخام، ويتجاهل تكاليف النقل البحري والجمركة والتخزين المؤقت، مما أدى إلى تقييم منخفض للمخزون وأرباح أعلى ظاهرياً، وانتهى الأمر بتعديلات وتغريم من السلطات الضريبية. طريقة أخرى مقبولة هي **طريقة التكلفة المعيارية**، خاصة في البيئات الصناعية، ولكن بشرط ضبط الفروقات (Variances) بشكل منتظم وإدخالها في التكلفة الفعلية في النهاية. المهم، **طريقة التقييم بالسوق الأدنى من التكلفة أو صافي القيمة البيعية** مسموح بها أيضاً، ولكن بشروط صارمة تتعلق بانخفاض القيمة الدائم، وليس المؤقت.

السؤال التالي الذي يليه مباشرة هو: "طيب وإحنا بنخرج المخزون من المستودع للبيع أو التصنيع، بنحسب التكلفة ازاي؟". هنا لدينا عدة خيارات حسابية مقبولة ضريبياً، ولكل منها تأثير على الربح الضريبي. أشهرها **طريقة الوارد أولاً يصرف أولاً (FIFO)**، والتي تفترض أن الأصناف التي تم شراؤها أو إنتاجها أولاً هي التي تبيع أولاً. هذه الطريقة في فترات التضخم أو ارتفاع الأسعار تؤدي إلى تكلفة بضاعة مباعة منخفضة نسبياً (لأنها تعتمد على أسعار قديمة أقل)، وبالتالي ربح أعلى وضريبة أعلى. العكس صحيح في فترات انخفاض الأسعار. هناك أيضاً **طريقة المتوسط المرجح**، سواء كان متوسطاً شهرياً أو متحركاً، وهي تعطي نتائج أكثر استقراراً وتلاشي تأثير تقلبات الأسعار الحادة. طريقة **التحديد المحدد** مسموح بها فقط للمخزون الذي يمكن تمييزه بشكل فردي وله قيمة عالية، مثل السيارات الفاخرة أو الآلات. **الخيار الأهم** الذي يجب على الإدارة اتخاذه هو اختيار طريقة واحدة بشكل ثابت. لا يمكنك التغيير بين سنة وأخرى إلا لأسباب وجيهة جداً وبموافقة السلطات الضريبية. تغيير الطريقة بشكل عشوائي لتقليل الضريبة هو إجراء محفوف بالمخاطر وسيثير شكوك المفتش الضريبي على الفور.

تخفيض قيمة المخزون

هنا ندخل إلى منطقة رمادية ولكن بالغة الأهمية. كل مدير مخزون يعرف أن بعض البضائع قد تتلف، أو تنتهي صلاحيتها، أو تصبح قديمة الطراز، أو تنخفض قيمتها السوقية بشكل دائم. المحاسبة السليمة تتطلب الاعتراف بهذه الخسارة. لكن الضرائب في الصين تتشدد كثيراً في هذا المجال. يمكنك خصم "خسارة تخفيض قيمة المخزون" من دخلك الخاضع للضريبة، ولكن **شريطة أن تثبت أن الانخفاض في القيمة دائم وليس مؤقتاً**. كيف تثبت ذلك؟ الأمر ليس سهلاً. يحتاج إلى أدلة موضوعية مثل أوامر إتلاف رسمية من إدارة الجودة، أو تقارير سوقية تثبت انخفاض الأسعار بشكل لا رجعة فيه، أو تغييرات تكنولوجية جعلت المنتج عتيقاً. مجرد وجود بضاعة راكدة لمدة سنة لا يكفي بالضرورة. لدى السلطات الضريبية قوائم طويلة بالمستندات المطلوبة لإثبات هذه الخسارة. تذكرت عميلاً في قطاع الإلكترونيات كان لديه كميات كبيرة من مكونات أصبحت غير متوافقة مع المعايير الجديدة. لقد ساعدناه في إعداد ملف متكامل يشمل تقارير فنية، ومراسلات مع الموردين والعملاء، وقرارات إدارية بالإتلاف، حتى تمت الموافقة على الخصم الضريبي. بدون هذا التوثيق الدقيق، كان سيدفع ضريبة على أرباح لم يحققها فعلياً.

الأمر الأكثر حساسية هو موضوع **المخزون التالف أو المفقود**. الخسائر الناتجة عن الكوارث الطبيعية (مثل الفيضانات) أو السرقة (بشرط الإبلاغ للشرطة) يمكن خصمها عادة. لكن الخسائر الناتجة عن الإدارة غير السليمة أو الإهمال (مثل التلف بسبب سوء التخزين) قد لا يُسمح بخصمها ضريبياً. هنا، **نظام المراجعة الداخلية القوي** هو أفضل حماية للشركة. يجب أن يكون لديك إجراءات واضحة لتحديد وفرز وإثبات تلف المخزون، مع وجود مسؤوليات محددة. خلاف ذلك، أثناء التفتيش الضريبي، قد يتم اعتبار الفقد أو التلف كـ "بيع غير مسجل" ويتم فرض ضريبة عليه كما لو أنه قد بيع! هذه نقطة يغفل عنها الكثيرون.

التفتيش الضريبي على المخزون

لا أخفيكم سراً، المخزون هو أحد الوجهات المفضلة لمفتشي الضرائب خلال عمليات التفتيش الميداني أو المكتبي. لماذا؟ لأنه أصل ملموس يمكن التحقق منه فعلياً، وأي اختلاف بين السجلات المحاسبية والواقع المادي يشير فوراً إلى مشاكل محتملة. عملية **"الجرد الفعلي"** التي تقوم بها السلطات الضريبية يمكن أن تكون مرهقة. قد يطلب المفتشون مقارنة مفصلة بين سجلات المخزون الدائمة (الكميات والأسعار)، وسجلات المستودعات، والحقيقة على الأرض. أي فرق، سواء زيادة أو نقصان، يحتاج إلى تفسير مقنع. النقص قد يُفسر على أنه بيع غير مسجل (تهرب ضريبي). الزيادة قد تُفسر على أنها مشتريات غير مسجلة (لتجنب ضريبة المدخلات أو لإخفاء مصادر غير مشروعة).

من تجربتي، أفضل استعداد لهذا اليوم هو **الممارسة الجيدة المستمرة**. يعني إيه؟ يعني أن تقوم الشركة بجرد فعلي دوري (ربع سنوي أو نصف سنوي على الأقل) وتصحيح أي فروقات فور اكتشافها في سجلاتها المحاسبية. وجود فروقات صغيرة ومبررة (مثل هامش خطأ في الوزن أو العد) أمر طبيعي. ولكن وجود فروقات كبيرة ومتكررة هو جرس إنذار. حالة عملياً أتذكرها جيداً: مصنع للمنسوجات كان لديه اختلاف مستمر بين مخزون الخيوط في السجلات والواقع. بعد التحقيق، اكتشفنا أن المشكلة كانت في نظام تتبع غير دقيق على أرضية الإنتاج، حيث كانت الكميات المستهلكة في التصنيع تُسجل يدوياً مع وجود أخطاء. قمنا بمساعدة العميل في تحسين نظام التتبع ودمجه مع نظامه المحاسبي، مما قلل الفروقات إلى الحد الأدنى المقبول وأزال شبهة التهرب الضريبي تماماً. النصيحة: عالج الفروقات قبل أن يكتشفها المفتش نيابة عنك.

تكاليف التحويل والتخصيص

للشركات الصناعية، هذه نقطة فنية بالغة التعقيد. تكلفة المخزون المصنع لا تتكون فقط من المواد الخام المباشرة. بل تشمل **أجور العمالة المباشرة** وتكاليف التصنيع غير المباشرة (Manufacturing Overhead). كيف نخصص هذه التكاليف غير المباشرة (مثل إيجار المصنع، كهرباء الآلات، رواتب المشرفين) على وحدات الإنتاج؟ اللوائح الضريبية تطلب طريقة تخصيص "معقولة وثابتة". الطريقة التقليدية هي استخدام قاعدة تخصيص مثل ساعات العمل المباشرة أو ساعات تشغيل الآلة. لكن في البيئات الصناعية الحديثة المعقدة، قد تحتاج إلى طرق أكثر تطوراً مثل **تخصيص التكاليف على أساس الأنشطة (Activity-Based Costing)**. السؤال الضريبي هو: هل هذه الطرق المتطورة مقبولة؟ الجواب: نعم، إذا كانت تعكس بشكل عادل واستمراري العلاقة بين التكاليف غير المباشرة ووحدات الإنتاج، وتم توثيق منهجيتها بشكل جيد. المفتش الضريبي قد لا يفهم تفاصيل نظام ABC المعقد، لكنه سيفهم إذا كان النظام ينتج نتائج معقولة ومتسقة. المهم هو الثبات والموضوعية. تغيير قاعدة التخصيص كل سنة لتقليل الربح الضريبي هو طريق مختصر نحو المشاكل.

نقطة أخرى مهمة: **تكاليف الفترة (Period Costs)** مثل رواتب المبيعات، الإعلانات، المصاريف الإدارية للمكتب الرئيسي **لا يجوز تضمينها في تكلفة المخزون**. يجب أن تخصم كاملة في الفترة التي حدثت فيها. بعض الشركات تحاول تحميل جزء من هذه التكاليف على المخزون لزيادة قيمته وتقليل المصروفات الحالية (وبالتالي زيادة الربح الظاهري أو تقليله حسب الحاجة)، وهذا إجراء غير مقبول ضريبياً وسيتم تصحيحه حتماً أثناء التفتيش.

المخزون كضمان ومعاملات ذات صلة

قد لا يخطر ببال الكثيرين العلاقة بين التمويل والمخزون والضريبة. عندما تستخدم الشركة مخزونها كضمان للحصول على قرض، لا يوجد عادة تأثير ضريبي مباشر. لكن، إذا تخلفت عن سداد القرض واستولى البنك على المخزون، فإن هذه العملية تعتبر حكماً بمثابة بيع للمخزون، ويجب الاعتراف بالإيراد (أو الخسارة) وحساب ضريبة الدخل المستحقة عليه. أيضاً، **المعاملات بين الأطراف ذات العلاقة (Related Party Transactions)** التي تتضمن مخزوناً تخضع لتدقيق شديد. إذا قامت الشركة الأم في الخارج ببيع مواد خام لفرعها في الصين بسعر أعلى من سعر السوق (Transfer Pricing)، فإن السلطات الضريبية الصينية لديها الحق في تعديل سعر التحويل ليعكس سعر السوق العادل، مما يزيد من تكلفة المخزون للفرع الصيني ويقلل ربحه الخاضع للضريبة في الصين. العكس صحيح إذا كان البيع بأسعار منخفضة. يجب أن تكون أسعار التحويل بين الأطراف ذات العلاقة مدعومة بدراسات مقارنة للسوق (Comparability Analysis) لتجنب التعديلات والجزاءات.

اللوائح الضريبية لتقييم المخزون في الصين

خبرة عملية: تعاملت مع شركة أجنبية كانت تشتري منتجاً نصف مصنع من شركة شقيقة في بلد آخر بسعر ثابت لسنوات، بينما سعر السوق العالمي لهذا المنتج كان يتذبذب بشدة. أثناء مراجعة تحويل الأرباح، طالبت السلطات الضريبية بتبرير هذا السعر الثابت. كان الحل هو إعداد دراسة سوقية مفصلة تثبت أن السعر المتفق عليه يقع ضمن نطاق أسعار السوق العادل خلال تلك الفترة، مستندين إلى بيانات من منصات تجارية مستقلة. هذا أنقذ الشركة من تعديلات ضريبية كبيرة.

الخاتمة: الإدارة السليمة هي أفضل حماية ضريبية

في نهاية هذا الشرح، أود أن ألخص النقاط الرئيسية. **اللوائح الضريبية لتقييم المخزون في الصين** ليست مجرد قواعد جامدة للحساب، بل هي إطار يهدف إلى ضمان أن الربح الخاضع للضريبة يعكس الأداء الاقتصادي الحقيقي للشركة. المفتاح ليس في البحث عن ثغرات، بل في بناء **نظام إدارة مخزون قوي وشفاف** يتوافق مع المتطلبات الضريبية منذ البداية. اختيار طريقة تقييم مناسبة والالتزام بها، وتوثيق خسائر تخفيض القيمة بدقة، وإجراء الجرد الدوري المصحح للفروقات، وتخصيص التكاليف الصناعية بطريقة معقولة، كلها إجراءات وقائية. من تجربتي، الشركات التي تتعامل مع المخزون بإهمال محاسبي غالباً ما تدفع الثمن لاحقاً على شكل تعديلات ضريبية، غرامات، وفقدان للمصداقية. اتجاه المستقبل، في رأيي الشخصي، هو نحو مزيد من التكامل بين الأنظمة المادية لإدارة المستودعات (WMS) والأنظمة المحاسبية والضريبية (ERP)، مما يقلل الفجوة بين "الواقع" و"السجل" إلى الحد الأدنى. كما أن السلطات الضريبية تتحول أكثر نحو التحليل الذكي للبيانات (Big Data)، حيث يمكنها مقارنة اتجاهات مخزونك مع مبيعاتك ومشترياتك لاكتشاف التناقضات تلقائياً. لذلك، الاستثمار في البنية التحتية والتوثيق الداخلي لم يعد رفاهية، بل ضرورة استراتيجية للبقاء والازدهار في السوق الصينية.

رؤية شركة جياشي للضرائب والمحاسبة

في شركة جياشي، ننظر إلى مسألة **اللوائح الضريبية لتقييم المخزون** لا كمجرد متطلب امتثال روتيني، بل كفرصة استراتيجية لتعزيز كفاءة العمليات وشفافية الإدارة المالية للشركات الأجنبية في الصين. نحن نعتقد أن النهج الصحيح يبدأ من الفهم العميق لطبيعة عمل العميل: هل هو تجارة جملة؟ تصنيع؟ تسويق إلكتروني؟ كل نموذج أعمال له تحديات مخزون فريدة. بناءً على ذلك، نساعد في تصميم وتنفيذ سياسات تقييم مخزون مخصصة تكون متوافقة ضريبياً من جهة، وذات معنى إداري من جه