مرحباً بكم، أنا الأستاذ ليو، من خبرتي التي تمتد لأكثر من 14 عاماً في مجال التسجيل والمعاملات، منها 12 عاماً قضيتها في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة متخصصاً في خدمة الشركات الأجنبية، أرى أن فهم "الدخل غير الخاضع للضريبة" في الصين ليس مجرد مسألة قانونية جافة، بل هو فن البقاء والازدهار في سوق معقد. كثير من المستثمرين، خاصة القادمين من بيئات أعمال مختلفة، يقعون في فخ الاعتقاد أن كل ما يدخل جيبهم يجب أن يخضع للاقتطاع الضريبي. الحقيقة مختلفة. النظام الضريبي الصيني، رغم صرامته الظاهرية، يترك مساحات واضحة ومحددة للإعفاء، كحافز لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية أوسع. تذكرت مرة عميلاً من الشرق الأوسط، كان يعتقد أن المكافأة السنوية لموظفيه المحليين كاملةً خاضعة للضريبة، وكاد أن يخسر كفاءات مهمة بسبب ذلك، قبل أن نتدخل و نشرح له أن جزءاً منها قد يدخل في نطاق "المزايا الوظيفية المعفاة" تحت شروط معينة. هذه الفجوة في الفهم هي ما أريد سدّه اليوم.
لماذا هذا الموضوع بالغ الأهمية؟ لأن تجاهله يعني دفع ضرائب أكثر مما يجب، مما يضعف القدرة التنافسية للشركة ويقلل من جاذبية البيئة الاستثمارية للعاملين. من ناحية أخرى، محاولة استغلال هذه الثغرات دون فهم سليم يقود إلى مخاطر عدم الامتثال وعقوبات قد تكون قاسية. الصين لديها إطار ضريبي متطور، وقوانين الدخل الشخصي وضرائب دخل الشركات يتم تحديثها بانتظام. لذا، فإن معرفة النطاق المحدد للإعفاءات ليس ترفاً، بل هو ضرورة استراتيجية لأي مستثمر أو مدير مالي أو محترف يعمل في هذا السوق. في هذه المقالة، سنغوص معاً في تفاصيل هذه الإعفاءات، ليس من منظور نظري بحت، بل من خلال عدسة الخبرة العملية والتحديات التي نواجهها يومياً مع عملائنا في جياشي.
الإعفاءات الأساسية
لنبدأ من الأساسيات، ما نسميه في المجال "خط الدفاع الأول" ضد الالتزام الضريبي. وفقاً لقانون ضريبة الدخل الشخصي في الصين، هناك حد إعفاء شهري ثابت. نعم، الجميع يعرف الرقم، لكن التفاصيل هي التي تخلق الفرق. هذا الإعفاء ليس مبلغاً واحداً ينطبق على الجميع، بل قد يختلف قليلاً حسب المنطقة، حيث يُسمح للحكومات المحلية ببعض المرونة في رفع الحد الأدنى وفقاً لظروفها الاقتصادية. مثلاً، في مدن مثل شنغهاي أو شنجن، قد تجد أن حد الإعفاء الفعلي أعلى قليلاً من المدن الداخلية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة. الفكرة هنا هي أن الدولة لا تريد أن تثقل كاهل الدخل الذي بالكاد يكفي للضروريات الأساسية.
في الممارسة العملية، كثيراً ما نرى أخطاء في حساب هذا الجزء. بعض الشركات تطرح الإعفاء الأساسي من الراتب الإجمالي ثم تحسب الضريبة على الباقي. هذا صحيح من حيث المبدأ، لكن المشكلة تأتي من "الدخل الشامل". الضريبة في الصين تحسب على أساس سنوي تراكمي، وليس شهرياً بمعزل عن بعضه. ما يعني أن زيادة الراتب في شهر معين قد تدفع الموظف إلى شريحة ضريبية أعلى، حتى لو كان دخله في ذلك الشهر لا يزال فوق حد الإعفاء بقليل. هنا يأتي دور التخطيط المالي البسيط، مثل توزيع المكافآت أو المدفوعات الإضافية على أشهر مختلفة، لتجنب "قفزة الشريحة" التي تزيد العبء الضريبي الإجمالي. تذكر عميلاً لنا، شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا، كانت تمنح مكافآت ضخمة في ديسمبر فقط، مما جعل موظفيها يدفعون ضرائب أعلى بكثير. بعد استشارتنا، قاموا بتوزيع جزء من المكافأة على شكل دفعات في الربع الأول من العام الجديد، ووفر الموظفون مبالغ معتبرة.
السؤال الذي يطرح نفسه: هل كل ما يدفع للموظف فوق هذا الحد يخضع للضريبة؟ الإجابة قطعاً لا. هذا الإعفاء الأساسي هو مجرد بداية القصة. هناك عالم كامل من البنود التي يمكن أن تستبعد من الوعاء الضريبي، حتى لو تجاوزت بكثير هذا الحد الشهري. الفهم الخاطئ الشائع هو اعتبار هذا الحد هو "الحد الآمن" الوحيد. في الحقيقة، هو أشبه بدرجة الصفر في ميزان الحرارة – نقطة البداية للحساب، ولكن الطقس (أو الدخل الحقيقي) يتحدد بعوامل أخرى كثيرة. تجاهل هذه العوامل الأخرى هو مثل ارتداء معطف ثقيل في الصيف لأنك تعرف فقط أن درجة الصفر باردة!
بدلات معفاة محددة
هنا ندخل إلى منطقة أكثر تشويقاً في عملنا الاستشاري. الصين تحدد بدقة أنواع البدلات والمزايا التي يمكن استبعادها من الدخل الخاضع للضريبة. لنأخذ مثالاً عملياً شائعاً: بدل السكن وبدل النقل. كثير من الشركات الأجنبية، خاصة تلك القادمة من أوروبا، معتادة على تقديم هذه البدلات كجزء قياسي من حزمة التعويضات. الخبر السار هو أن جزءاً معيناً من هذه البدلات يمكن أن يكون معفى في الصين، ولكن بشروط دقيقة جداً. لا يمكنك ببساطة إضافة مبلغ عشوائي إلى الراتب وتسميته "بدل سكن". يجب أن يكون هناك سياسة مكتوبة وواضحة في الشركة، وأن يكون المبلغ ضمن حدود معقولة ومتوافقة مع الممارسات السوقية في المنطقة، وغالباً ما يتطلب إثباتات بالفاتورة (كإيجار السكن أو فواتير المواصلات).
قصة من الأرشيف: كان لدينا عميل ياباني، مدير مصنع في دونهوانغ، قدم بدل سكن سخي جداً لمديره التنفيذي المغترب، تجاوز بكثير متوسط أسعار الإيجار في تلك المدينة الصغيرة. مصلحة الضرائب المحلية رفضت الاعتراف بالمبلغ الكامل كبدل معفى، واعتبرت الفارق "دخلاً متنكراً" وخاضعاً للضريبة. الموقف تفاقم لأن الشركة لم تحتفظ بإيجارات أو فواتير مناسبة كدليل. الحل؟ اضطررنا للتفاوض مع السلطات الضريبية، وعرضنا مقارنات بأسعار الإيجار للمساكن من فئة مماثلة في مناطق قريبة ذات ظروف مشابهة، ووضعنا سياسة مكتوبة جديدة تحدد سقفاً للبدل مرتبطاً بمستوى الوظيفة والموقع. الدرس: الإعفاء مشروط "بالمعقولية" والوثائق الداعمة.
من البدلات الأخرى المهمة بدل التعليم للأطفال وبدل الرعاية الطبية. هذه تعكس سياسة الدولة الاجتماعية. مثلاً، بدل التعليم قد يكون معفى حتى حد معين لمصاريف المدارس الدولية لأبناء المغتربين، ولكن مرة أخرى، يجب تقديم فواتير رسمية من المدرسة. التحدي الذي نراه غالباً هو أن بعض الشركات تحاول استخدام هذه البنود كقناة لزيادة التعويض دون ضريبة، فتخلق "بدلاً تعليمياً" وهمياً لموظف ليس لديه أطفال في سن الدراسة! هذا بالطبع يعد تهرّباً ضريبياً إذا اكتشف. دورنا كاستشاريين هو مساعدة العملاء على تصميم حزم تعويضات جذابة وقانونية في نفس الوقت، تستفيد من هذه الإعفاءات دون تجاوز الخط الأحمر.
مكافآت وعلاوات خاصة
المكافآت السنوية، عمولة المبيعات، علاوات الأداء الاستثنائي – هذه كلها مناطق رمادية تحتاج إلى عناية فائقة. القاعدة العامة: هذه المدفوعات تخضع للضريبة. لكن، هناك استثناءات وحيل قانونية. أولاً، طريقة الدفع مهمة. المكافأة التي تدفع كجزء من الراتب الشهري تخضع للضريبة مباشرة حسب شريطتها. لكن قد يكون هناك هيكل مختلف للمكافآت الربعية أو السنوية. ثانياً، هناك ما يسمى "مكافأة مرة واحدة في العام"، والتي قد تحظى بمعاملة ضريبية خاصة، حيث يمكن تقسيم المبلغ على 12 شهراً لحساب الضريبة، مما قد يخفض الشريحة الضريبية الإجمالية إذا كان الدخل الشهري العادي مرتفعاً بالفعل.
تخيل هذا السيناريو: موظف راتبه الشهري 40 ألف يوان، ومكافأته السنوية 120 ألف يوان. إذا أضيفت المكافأة كدخل في شهر ديسمبر، قد يقفز إلى شريحة ضريبية عالية جداً على كامل المبلغ. ولكن إذا عوملت كـ "مكافأة مرة واحدة"، تحسب الضريبة على أساس 120,000 / 12 = 10,000 يوان إضافي لكل شهر افتراضي، مما يعني أنها ستضاف إلى شريحة شهرية أقل نسبياً. الفارق في الضريبة المدفوعة قد يكون كبيراً. هذا ليس سراً، لكنه يتطلب تخطيطاً مسبقاً وتنسيقاً مع كشوف المرتبات. تحدٍ عملي نواجهه: بعض الشركات تريد منح مكافآت عينية (سيارة، رحلة سياحية) بدلاً من النقد. هنا الأمور أكثر تعقيداً. قيمة العينية تحسب كدخل وتخضع للضريبة، وغالباً ما تكون إدارتها وإثبات قيمتها العادلة مصدر إزعاج إضافي. ننصح العملاء عادة بالالتزام بالنقد ما أمكن، إلا إذا كانت العينية جزءاً من ثقافة الشركة ولها قيمة رمزية كبيرة.
من التجارب التي لا أنساها، تعاملنا مع شركة فرنسية أرادت مكافأة فريق المبيعات الفائز برحلة جماعية إلى هاينان. قيمة الرحلة كانت عالية، والموظفون قلقون من فاتورة الضريبة. بعد دراسة الوضع، اقترحنا تحويل جزء من المكافأة إلى بدل "تدريب وبناء فريق" معفى تحت شروط معينة، وتغطية الجزء المتبقي كنقد مع حساب الضريبة الأمثل. وافق الموظفون، وتمت الرحلة، وكانت الضريبة الإجمالية أقل بكثير. المفتاح هو الإبداع ضمن الإطار القانوني، وليس خارجه.
مدفوعات المعاش والتقاعد
هذا مجال يهم كل موظف على المدى الطويل. المعاشات التقاعدية المدفوعة من صناديق التقاعد الحكومية، وفقاً للمعايير الرسمية، معفاة كلياً من ضريبة الدخل الشخصي. هذه حافز اجتماعي واضح. لكن ماذا عن المدفوعات الإضافية من خطط التقاعد التكميلية التي تقدمها بعض الشركات، خاصة الشركات الأجنبية الكبرى؟ هنا المياه ليست صافية. الخطط المؤهلة، المسجلة رسمياً لدى السلطات الضريبية والمتعلقة بصناديق التقاعد المعترف بها، قد تحظى بإعفاءات أو معاملة تفضيلية، لكن هذا يخضع لموافقة مسبقة وتصميم دقيق للخطة. كثير من الشركات تقدم "مكافأة تقاعد" لمرة واحدة للموظف المتقاعد. هذه المكافأة قد تكون معفاة جزئياً، بنسبة معينة أو حتى كلياً إذا استوفت شروطاً معينة، مثل أن تكون مرتبطة بعدد سنوات الخدمة.
في ممارستنا، واجهنا حالة لمدير تنفيذي ألماني قضى 20 عاماً في الصين وكان على وشك التقاعد. كانت الشركة الأم تريد منحه مكافأة تقاعد كبيرة تعبيراً عن الامتنان. السؤال: كيف نمنحها بأقل عبء ضريبي؟ بعد التحليل، وجدنا أن جزءاً من المبلغ يمكن تصنيفه كـ "تعويض إنهاء خدمة" للموظفين المقيمين الذين أنهوا الخدمة بعد فترة طويلة، وهذا النوع من التعويضات قد يحظى بإعفاء يصل إلى ثلاثة أضعاف متوسط الراتب السنوي في المنطقة المحلية للسنوات الثلاث الأخيرة. الجزء الآخر، قمنا بهيكلته كمدفوعات على أقساط على مدى سنتين، لتقليل الشريحة الضريبية السنوية. العملية كانت معقدة وتطلبت تنسيقاً مع فرق الموارد البشرية والقانونية والضريبية في كلا البلدين، ولكن النتيجة كانت مرضية للجميع.
التفكير المستقبلي هنا: مع تقدم المجتمع الصيني في السن، وتشجيع الحكومة على خطط التقاعد الخاصة، من المتوقع أن تطور السلطات الضريبية إطاراً أكثر وضوحاً للحوافز الضريبية على الادخار الطويل الأجل. هذا اتجاه يجب على الشركات مراقبته، لأنه قد يوفر فرصاً جديدة لتحسين حزم المزايا للموظفين بشكل فعال من حيث التكلفة.
إيرادات استثمارية محددة
ليس كل الدخل يأتي من الراتب. المستثمرون الأفراد والموظفون الذين لديهم استثمارات قد يحصلون على أرباح أسهم، فوائد، أو مكاسب رأسمالية. المعاملة الضريبية هنا متنوعة. أرباح الأسهم من الشركات المدرجة: حالياً، هناك إعفاء مؤقت أو تخفيضات لتحفيز سوق الأوراق المالية، لكن السياسة تتغير. يجب متابعة الإعلانات الرسمية من وزارة المالية وإدارة الضرائب. فوائد الودائع المصرفية: كانت معفاة لفترة طويلة، لكن التشريعات الجديدة قد تطرق هذا الباب. مكاسب بيع الأصول: مثل بيع المسكن الشخصي الوحيد الذي تمتلكه لأكثر من خمس سنوات، قد يكون معفى كلياً. هذه التفاصيل هي التي تجعل التخطيط المالي الشخصي في الصين علماً قائماً بذاته.
تحدٍ عملي: كيف ننصح المديرين التنفيذيين المغتربين الذين لديهم استثمارات في بلدانهم وأيضاً في الصين؟ غالباً ما يكون هناك التزام ضريبي في كلا البلدين، وخطر الازدواج الضريبي. هنا نعمل بشكل وثيق مع شركائنا القانونيين والضريبيين الدوليين. الحالة النموذجية: مدير تنفيذي أمريكي يحصل على أرباح أسهم من شركته الأم في الولايات المتحدة، وفي نفس الوقت لديه استثمار في صناديق الاستثمار المحلية في شنغهاي. الدخل من الولايات المتحدة قد يخضع للضريبة هناك، وقد يُحتسب في الصين أيضاً إذا كان المقيم لأكثر من 183 يوماً في السنة، ولكن قد تطبق معاهدة تجنب الازدواج الضريبي بين الصين والولايات المتحدة لمنع ذلك. الفهم الدقيق لهذه المعاهدات والجداول الزمنية للإقامة هو ما يفصل بين التخطيط الضريبي الجيد والسيئ.
كلمة تحذير: بعض المستثمرين يسمعون عن "إعفاءات" فيسارعون إلى تحويل كل دخولهم إلى شكل استثماري معين. هذا خطأ. السلطات الضريبية لديها قواعد لمكافحة "التحويل الاصطناعي" للدخل. مثلاً، إذا كان الموظف يتقاضى راتباً منخفضاً بشكل غير معقول من شركته، بينما يحصل على "أرباح استثمارية" كبيرة من شركة مرتبطة بنفس المالكين، قد تعيد السلطات تصنيف هذه الأرباح كأجور خاضعة للضريبة. النصيحة: كن شفافاً، واطلب المشورة المهنية قبل تنفيذ هياكل معقدة.
منح ودعم حكومي
الصين نشطة في تقديم المنح والدعم المالي للشركات والأفراد في مجالات معينة، مثل الابت