مرحباً بكم، أنا الأستاذ ليو. قبل أن أنضم إلى فريق جياشي للضرائب والمحاسبة، كنت أعمل في مجال خدمة الشركات الأجنبية لمدة 12 عاماً، ولي خبرة عملية تصل إلى 14 عاماً في مجالات التسجيل والمعاملات. خلال هذه السنوات، قابلت العديد من المستثمرين والمدراء الماليين الذين يواجهون تحديات كبيرة في فهم النظام الضريبي الصيني المعقد، خاصة فيما يتعلق بالدخل المتحقق خارج الصين. كثيراً ما سمعت أسئلة مثل: "كيف يمكننا تقليل العبء الضريبي على أرباحنا من فرعنا في جنوب شرق آسيا؟" أو "هل الدخل الذي نحصل عليه من الترخيص التقني في أوروبا معفى من الضرائب في الصين؟". هذه ليست مجرد أسئلة تقنية، بل هي قضايا جوهرية تؤثر على الربحية والاستراتيجية العالمية للشركة. النظام الضريبي الصيني، وعلى الرغم من تطوره السريع لمواكبة الاقتصاد العالمي، لا يزال يحمل الكثير من التفاصيل الدقيقة التي قد تكون مصدر إرباك حتى للمحترفين. في هذا المقال، سأشارككم بعض الرؤى المستمدة من ميدان العمل، وأسلط الضوء على الطرق الرئيسية التي يمكن من خلالها للشركات المؤهلة الحصول على إعفاء ضريبي للدخل الخارجي، متجنباً السقوط في فخاخ قانونية قد تكلفها غالياً.

الإعفاء بالائتمان الضريبي

دعونا نبدأ بأحد أكثر الآليات شيوعاً وفعالية، وهو ما نسميه في مجالنا "الائتمان الضريبي الأجنبي". الفكرة الأساسية هنا بسيطة نوعاً ما نظرياً، ولكن تطبيقها يحتاج إلى دقة عالية. عندما تحقق شركة صينية دخلاً من عمليات خارجية، وتدفع ضرائب على هذا الدخل في البلد المصدر (مثلاً، ضريبة دخل الشركات في فيتنام)، فإن القانون الضريبي الصيني يسمح لها عادة بخصم مبلغ الضريبة الأجنبية المدفوعة من إجمالي الالتزام الضريبي المستحق في الصين. الهدف من ذلك هو تجنب الازدواج الضريبي، أي فرض الضريبة على نفس الدخل مرتين. لكن، وكما يقول المثل في عالمنا: "الشيطان يكمن في التفاصيل". ليس كل أنواع الضرائب الأجنبية مؤهلة للائتمان. على سبيل المثال، الضرائب العقارية المحلية أو الرسوم الجمركية عادة لا تدخل في نطاق الائتمان. المفتاح هو إثبات أن الضريبة المدفوعة في الخارج هي "ضريبة دخل" مكافئة للضريبة الصينية. في إحدى الحالات التي تعاملت معها، كانت إحدى شركات التصنيع الصينية لديها مصنع في إندونيسيا. واجهت صعوبة في المطالبة بالائتمان لأن السلطات الضريبية الصينية اعتبرت أن هيكل الضريبة الإندونيسية يحتوي على عناصر لا تتطابق تماماً مع التعريف الصيني. الحل كان من خلال إعداد تقرير مفصل مقارن، يربط كل بند من بنود الضريبة الإندونيسية بما يناظره في النظام الصيني، مدعوماً بآراء خبراء محليين من إندونيسيا. هذا يبرز أهمية التوثيق القوي والفهم العميق للنظامين الضريبيين.

هناك حد أقصى لمبلغ الائتمان الضريبي المسموح به، وهو عادة ما يعادل مقدار الضريبة الصينية المستحقة على ذلك الدخل الخارجي نفسه. بمعنى آخر، لا يمكن استخدام الائتمان الضريبي الأجنبي لخلق "رصيد ضريبي سالب" أو استرداد ضريبي من الحكومة الصينية. إذا كانت الضريبة الأجنبية المدفوعة أعلى من الضريبة الصينية المستحقة على نفس الدخل، فإن الفائض لا يمكن نقله لسنوات لاحقة أو سابقة في معظم الحالات – يضيع ببساطة. هذه نقطة تخطئ فيها العديد من الشركات في تخطيطها الضريبي العالمي. لقد رأيت حالات حيث قامت الشركة بتركيز أنشطة ذات هامش ربح عالٍ في ولايات قضائية ذات معدلات ضريبية منخفضة، ولكنها أهملت حقيقة أن الدخل المتبقي سيدخل الصين وسيخضع للفرق الضريبي. التخطيط الاستباقي، مثل إعادة هيكلة تدفقات الدخل أو استخدام كيانات وسيطة في مناطق ذات اتفاقيات لتجنب الازدواج الضريبي مواتية مع الصين، يمكن أن يخفف من هذه المشكلة. يتطلب الأمر نظرة شمولية، وليس مجرد التركيز على تخفيض الضرائب في موقع واحد.

عملية المطالبة بالائتمان الضريبي هي أيضاً إجراء إداري يتطلب العناية. يتعين على الشركة الاحتفاظ بشهادات دفع الضرائب الأصلية أو نسخ مصدقة منها، مترجمة إلى الصينية ومصدقة حسب الأصول. يجب أن تظهر هذه المستندات بوضوح اسم دافع الضرائب (الشركة الصينية أو فرعها الأجنبي)، ومبلغ الدخل الخاضع للضريبة، ومعدل الضريبة، والمبلغ المدفوع الفعلي، وفترة الضريبة. في تجربتي، كان الفشل في تقديم مستندات كاملة أو وجود تناقضات بسيطة بين البيانات المقدمة للإدارة الضريبية الصينية وتلك المقدمة للسلطات الأجنبية سبباً في تأخير أو رفض طلبات الائتمان. نصيحتي هي إنشاء نظام إداري مركزي لإدارة جميع الوثائق الضريبية الأجنبية منذ البداية، وتدقيقها بشكل منتظم قبل تقديم الإقرار الضريبي السنوي في الصين. هذه ليست مسألة شكلية، بل هي جوهرية لإثبات مصداقية المطالبة.

اتفاقيات تجنب الازدواج

الشبكة الواسعة من اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي التي وقعتها الصين هي أداة بالغة القوة، لكن الكثير من العملاء لا يستفيدون منها بالكامل أو يسيئون فهم نطاق تطبيقها. حتى الآن، وقعت الصين أكثر من 100 اتفاقية من هذا النوع مع دول ومناطق مختلفة. هذه الاتفاقيات تضع قواعد لتحديد أي من البلدين له الحق الأساسي في فرض الضريبة على أنواع معينة من الدخل (مثل أرباح الأعمال، والفائدة، والإتاوات، والدخل من التوظيف)، وتحدد الحد الأقصى لمعدلات الضريبة التي يمكن للبلد المصدر فرضها، وتوفر آليات لحل النزاعات. الفهم الخاطئ الشائع هو الاعتقاد بأن مجرد وجود اتفاقية يعني الإعفاء التلقائي من الضرائب في البلد المصدر. في الواقع، الأمر يعتمد على بنود الاتفاقية المحددة وشروط الاستفادة منها.

خذ حالة الإتاوات كمثال. افترض أن شركة صينية تمنح ترخيصاً لتقنية لشركة في ألمانيا. وفقاً لاتفاقية الصين-ألمانيا، يحق لألمانيا فرض ضريبة على هذه الإتاوات، ولكن بمعدل لا يتجاوز 10% من المبلغ الإجمالي (هذا معدل شائع في العديد من الاتفاقيات). بعد ذلك، عندما تدرج الشركة الصينية هذا الدخل في إقرارها الضريبي الصيني، يمكنها المطالبة بائتمان ضريبي عن الضريبة الألمانية المدفوعة. ولكن، وللحصول على المعدل المخفض أو الإعفاء في الجانب الألماني، يتعين على الشركة الصينية عادة تقديم شهادة "مقيم" صادرة عن السلطات الضريبية الصينية إلى الشريك الألماني، والذي بدوره يقدمها للسلطات الضريبية الألمانية. تأخير أو إهمال هذه الخطوة قد يؤدي إلى خصم الضريبة الألمانية بالمعدل القياسي الأعلى (الذي قد يصل إلى 15% أو أكثر)، مما يعني دفع ضرائب زائدة لا يمكن استردادها بالكامل لاحقاً. لقد رأيت هذا يحدث مرات عديدة، حيث تركز الإدارة المالية على الجانب الصيني وتنسى متطلبات الامتثال في الطرف الأجنبي.

تحديد "الإقامة الضريبية" للشركة هو حجر الزاوية في تطبيق هذه الاتفاقيات. قد تواجه الشركات التي لديها مؤسسات دائمة (مثل فروع أو مكاتب مشاريع) في الخارج تحديات في هذا الصدد. السؤال هو: هل يعتبر الدخل الناتج عن هذا المؤسسة الدائمة دخلاً للشركة الصينية "المقيمة" بموجب الاتفاقية، أم أنه يعامل بشكل منفصل؟ الجواب يعتمد على نص الاتفاقية وطبيعة الأعمال. في إحدى الحالات المعقدة التي عملت عليها، كان لشركة إنشاءات صينية مشروع في الشرق الأوسط استمر لأكثر من 12 شهراً، مما جعله "مؤسسة دائمة" بموجب اتفاقية الصين مع تلك الدولة. كان جزء من الدخل يعزى إلى أنشطة الإدارة والتخطيط التي تمت في المقر الرئيسي في الصين. من خلال تحليل دقيق لبنود الاتفاقية وتخصيص التكاليف والأرباح بشكل مناسب، تمكنا من تبرير أن جزءاً كبيراً من الدخل لا ينبغي أن يخضع للضريبة في الدولة الأجنبية، بل في الصين فقط، مما وفر للشركة ميزة ضريبية كبيرة. هذا النوع من التحليل المتقدم يتجاوز مجرد التطبيق الميكانيكي للقواعد، ويتطلب فهماً استراتيجياً.

الإعفاء المؤهل للدخل

بالإضافة إلى الآليات السابقة، ينص القانون الضريبي الصيني نفسه على حالات محددة حيث يمكن إعفاء أنواع معينة من الدخل الخارجي من الضريبة، أو فرض ضريبة عليها بمعدل مخفض. هذه الإعفاءات غالباً ما تكون مرتبطة بأهداف سياسية وطنية، مثل تشجيع الابتكار التكنولوجي أو الاستثمار في "الحزام والطريق". أحد أهم هذه الإعفاءات يتعلق بالدخل من "مشاريع الاستثمار الخارجي المؤهلة". إذا قامت شركة صينية باستثمار مباشر في مشروع في الخارج، وحصل هذا المشروع على شهادة تأهيل من الجهات الحكومية الصينية المختصة (مثل لجنة التنمية والإصلاح الوطنية أو وزارة التجارة)، فقد يتم إعفاء الأرباح الناتجة عن هذا المشروع من ضريبة الدخل الصينية لفترة محددة (مثل أول ثلاث سنوات من تحقيق الربح). هذا الحافز قوي، ولكن عملية الحصول على الشهادة معقدة وتتطلب تخطيطاً مسبقاً. يجب أن يتوافق المشروع مع التوجيهات الصناعية للدولة، وغالباً ما يحتاج إلى إثبات أنه ينقل تقنيات متقدمة أو يطور أسواقاً للصادرات الصينية.

طرق الإعفاء الضريبي للدخل الخارجي في الصين

نوع آخر مهم هو الإعفاءات المتعلقة بالدخل من التصدير التقني أو الخدمات. قد تتمتع الشركات التي تقدم خدمات تقنية أو تطور برمجيات للعملاء الأجانب، أو تقوم بتصدير تقنيات مؤهلة، بمعدلات ضريبية تفضيلية أو إعفاءات جزئية على الدخل الناتج. المفتاح هنا هو تعريف "التقنية المؤهلة" و"الخدمات التقنية"، وهو تعريف قد يتغير مع تحديث القوائم الصنذية. على سبيل المثال، في السنوات الأخيرة، تم إعطاء أولوية واضحة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، والطاقة الجديدة. الشركة التي تستطيع تصنيف منتجاتها أو خدماتها ضمن هذه الفئات قد تحصل على مزايا كبيرة. نصيحتي العملية هي العمل عن كثب مع مستشاري التكنولوجيا والمحامين لصياغة العقود ووثائق المشروع بطريقة تبرز الجوانب التقنية المؤهلة، وليس فقط الجوانب التجارية العامة.

تحدي عملي شائع هنا هو الفصل بين الدخل "المؤهل" للإعفاء والدخل "غير المؤهل" ضمن نفس العقد أو نفس المشروع. غالباً ما تكون عقود المشاريع الخارجية عبارة عن حزم متكاملة تشمل التوريد، والبناء، والتدريب، والصيانة. إذا لم يتم تخصيص الأسعار والتكاليف لكل عنصر بشكل منفصل وواضح في العقد والمستندات المحاسبية، فقد ترفض السلطات الضريبية تطبيق الإعفاء على كامل المبلغ، وتفرض الضريبة على أساس القيمة الإجمالية. لقد ساعدت إحدى شركات المعدات في تفكيك عقد قيمته عدة ملايين من الدولارات مع عميل في أفريقيا إلى عدة اتفاقيات منفصلة: واحدة لبيع المعدات (دخل عادي)، وواحدة لترخيص برنامج التحكم (إتاوات مؤهلة)، وواحدة لخدمات التصميم والاستشارات (خدمات تقنية). هذا التقسيم، مع التوثيق المناسب، سمح لها بالمطالبة بالإعفاء على جزء كبير من الدخل. بدون هذا الجهد، كانت ستخضع الضريبة على المبلغ الإجمالي.

التخطيط عبر الكيانات

هنا ندخل إلى منطقة أكثر استراتيجية وحساسية، وهي استخدام هياكل الشركات المتعددة الجنسيات والكيانات الوسيطة في مناطق ذات أنظمة ضريبية مواتية، لتحسين العبء الضريبي الإجمالي على الدخل الخارجي. يجب أن أؤكد فوراً أنني لا أتحدث عن التهرب الضريبي غير القانوني، بل عن التخطيط الضريبي الدولي المشروع ضمن الأطر القانونية. إحدى الاستراتيجيات الشائعة هي تأسيس شركة holding في منطقة لديها اتفاقية تجنب ازدواج ضريبي جيدة مع الصين، وكذلك مع البلدان المصدرة للدخل، ومعدلات ضريبة محلية منخفضة أو معدومة على الدخل الخارجي. ثم يتم توجيه تدفقات الدخل (مثل الإتاوات أو أرباح الفروع) عبر هذه الشركة الوسيطة.

النقطة الحاسمة هي أن هذه الهياكل يجب أن يكون لها "جوهر تجاري حقيقي" وليس مجرد وجود على الورق. ما نسميه في الصناعة "المواد الأساسية" (Substance) أصبح محط أنظار شديدة من السلطات الضريبية العالمية والصينية تحت إطار مشروع BEPS (مشروع تآكل القاعدة الضريبية وتحويل الأرباح) الذي تقوده منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. هذا يعني أن الشركة الوسيطة يجب أن يكون لديها موظفون مؤهلون لإدارة الاستثمارات، ومقر إداري حقيقي، وتتحمل المخاطر وتتمتع بالقدرة على اتخاذ القرارات. إنشاء "شركة بريدية" بدون أي أنشطة فعلية لن ينجح فقط، بل قد يعرض الشركة الأم لغرامات وتعديلات ضريبية عدوانية. في تجربتي، رأيت هياكل ناجحة حيث تقوم شركة الـ holding في مكان مثل هولندا أو سنغافورة بإدارة محفظة استثمارية حقيقية، وتوظف محللي استثمار، وتعقد اجتماعات مجلس إدارة منتظمة هناك، وتتخذ قرارات استراتيجية بشأن الاستثمارات التابعة.

التحدي الآخر هو قواعد "الأسعار التحويلية" (Transfer Pricing). عندما تتعامل الشركات التابعة مع بعضها البعض (مثل شراء البضائع، أو تقديم الخدمات، أو منح القروض)، يجب أن تكون الأسعار المحددة هي "أسعار السوق العادلة". إذا حددت الشركة الصينية سعراً منخفضاً بشكل مصطنع لبيع بضائعها إلى شركة holding في هونغ كونغ، مما يؤدي إلى تحويل الأرباح إلى هونغ كونغ ذات الضريبة المنخفضة، فإن السلطات الضريبية الصينية لديها الحق في تعديل هذا السعر وفرض الضريبة على أساس الربح الذي كان يجب تحقيقه لو تمت الصفقة بين أطراف مستقلين. يتطلب هذا إعداد وثائق ضخمة لأسعار التحويل، تشمل تحليلات للسوق، ومقارنات مع شركات مماثلة، وتبريراً للهوامش الربحية. إهمال هذا الجانب هو من أكبر المخاطر التي تواجهها الشركات المتعددة الجنسيات. لقد ساعدت شركات على إنشاء سياسات وأساليب منهجية لأسعار التحويل منذ بداية عملياتها الخارجية، مما وفر لها حماية قوية أثناء عمليات التدقيق الضريبي اللاحقة.

الإجراءات والإدارة

أخيراً، وليس آخراً، كل الاست