السلام عليكم، أنا الأستاذ ليو، اللي قضيت 12 سنة في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة أتعامل مع ملفات الشركات الأجنبية، ولدي خبرة 14 سنة في مجال التسجيل والمعاملات الحكومية. النهاردة، حابب أتكلم معاكم عن موضوع شائك بيواجه كثير من المستثمرين الأجانب اللي عايزين يستثمروا في مجال حيوي وحساس: تطوير موارد الحيوانات والنباتات البرية. الموضوع ده مش زي أي استثمار عادي، ده مشروع بيتلمس فيه بين الربح والحفاظ على التراث الطبيعي، وبين القوانين المحلية والدولية المعقدة. كثير من العملاء بيجوا لي وهم متحمسين لفكرة استغلال نبات طبي نادر أو تربية حيوانات برية، لكنهم ما بيقدروش يتخيلوا حجم التحديات الإدارية والقانونية اللي قدامهم. في المقالة دي، هنغوص في التفاصيل، وهشارك معاكم بعض المواقف اللي شفتها بعيني في الشغل، عشان تفهموا الصورة كاملة.
الإطار القانوني
أول حاجة لازم نفهمها إن الاستثمار الأجنبي في الموارد البرية مش مفتوح على مصراعيه. كل دولة عندها "القائمة السلبية" للاستثمار الأجنبي، وفي أغلب الدول العربية، الأنشطة المتعلقة بالحياة البرية بتكون مدرجة تحت فئات "مقيدة" أو "ممنوعة" على الأجانب. علشان كده، أول خطوة في أي مشروع هي عملية "التصنيف النشاطي" الدقيق. أنا مثلاً، اتعاملت مع عميل أوروبي كان عايز يستثمر في مشروع لزراعة نبات "العندم" (وهو نبات طبي مهم) في منطقة شبه صحراوية. المشكلة إن الزراعة التجارية لهذا النبات وقعت تحت بند "استغلال الموارد النباتية الأصلية" اللي بيحتاج موافقات خاصة من وزارة البيئة ووزارة الزراعة، وده طلب منا شهور من المراسلات وتقديم دراسات الجدوى البيئية. الإطار القانوني ده بيختلف من بلد لبلد، وفي بعض الأحيان بيختلف حتى بين المحافظات داخل البلد الواحد. علشان كده، عدم الفهم الدقيق للقوانين المحلية والاتفاقيات الدولية زي "سايتس" (اتفاقية التجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض) ممكن يودي المشروع لفشل ذريع حتى قبل ما يبدأ.
في تجربة تانية، عميل من شرق آسيا كان مخطط لمشروع سياحة بيئية يتضمن مراقبة طيور نادرة. اكتشفنا إن الأرض اللي اختارها تقع ضمن "محمية طبيعية" غير مسموح فيها بأي أنشطة تطويرية إلا بعد تقييم تأثير بيئي مفصل وموافقة مجلس إدارة المحمية. القانون هنا ما بيقولش "لا" بشكل قاطع، لكنه بيضع عوائق إجرائية عالية علشان يضمن الحفاظ على التوازن البيئي. النقطة اللي عايز أوصلها إن "الإذن" مش مجرد ورقة، ده عملية طويلة بتتطلب "التوافق التنظيمي" من عشرات الجهات، وده شيء كثير من المستثمرين بيتغافلون عنه في حساباتهم الأولية للتكلفة والوقت.
التقييم البيئي
مافيش مجال للتفاوض هنا: أي مشروع استثماري أجنبي في الموارد البرية لازم يخضع لتقييم تأثير بيئي (EIA) شامل. المشكلة إن كثير من المستثمرين بيستغربوا من تكلفة ووقت هذه الدراسة، وبيعتقدوا إنها مجرد إجراء شكلي. لكن الحقيقة، الدراسة دي بتكون مراجعة دقيقة لتأثير المشروع على النظام البيئي ككل، من التربة والمياه، للحياة البرية والتنوع الحيوي. أنا شفت تقارير رفضت مشاريع ضخمة لأنها قدرت إن نشاط معين ممكن يهدد نوع نادر من الحشرات أو النباتات. التحدي الإداري هنا إن الجهات المسؤولة عن التقييم البيئي غالباً ما تكون ممتلكة لموارد بشرية ومعدات محدودة، مما بيؤدي لتأخيرات كبيرة. العميل لازم يكون صبور ومستعد يعدل في خططه بناءً على نتائج التقييم. في بعض الأحيان، بيكون مطلوب وضع خطة "تعويض بيئي"، زي زراعة مساحة من الأرض بنباتات محلية تعادل عشرة أضعاف المساحة اللي هتتأثر بالمشروع.
من وجهة نظري الشخصية، التقييم البيئي المفصل ده مش عائق، بل هو حماية للمستثمر نفسه على المدى الطويل. لأنه بيحميه من دعاوى المنظمات البيئية والمشاكل القانونية اللي ممكن تقفل مشروعه بعد ما يكون صرف عليه مبالغ طائلة. الاستثمار في القطاع ده مش سباق سريع، ده مشروع ماراثون طويل يحتاج أساس متين.
الشراكة المحلية
كثير من الدول بتشترط على المستثمر الأجنبي الدخول في شراكة مع كيان محلي، سواء كان شركة أو فرد، وبيتم تحديد نسبة معينة للمالك المحلي (مثلاً 51% في بعض الأنشطة). النية من ورا الشرط ده مش بس اقتصادية، لكنها كمان لضمان وجود طرف فاهم في البيئة المحلية والثقافية والاجتماعية قادر يوجه المشروع في المسار الصحيح. لكن في الواقع، إيجاد شريك محلي مناسب وموثوق فيه بيكون تحدي كبير. أنا اتعاملت مع حالات انهارت فيها المشاريع بسبب خلافات بين الشريك الأجنبي والمحلي على إدارة العمليات اليومية أو توزيع الأرباح. علشان كده، بننصح دايماً بعمل "فحص شامل" للشريك المحلي، ووضع اتفاقية شراكة واضحة وشفافة من أول يوم، تغطي كل السيناريوهات الممكنة، حتى لو كانت محرجة للحديث عنها وقت التفاوض.
الشراكة الناجحة بتكون لما الشريك المحلي مش مجرد "واجهة" لتلبية متطلبات القانون، لكن يكون له دور فاعل في التواصل مع المجتمع المحلي وإدارة العلاقة مع الموردين والمتعاقدين من أهالي المنطقة. ده بيقلل من الاحتكاكات وبيضمن استمرارية العمل.
التقنيات المستدامة
السؤال المهم هنا: هل الاستثمار الأجنبي جاي علشان يستنزف المورد بسرعة ويحقق أرباح سريعة، ولا جاي علشان يطور المورد بطريقة مستدامة؟ الجهات الرقابية بتفرق كويس بين الاتنين. علشان تكسب ثقة الجهات المعنية، المشروع الأجنبي لازم يثبت إنه حاجب معاه تقنيات متطورة وممارسات إدارية تضمن الاستدامة. مثلاً، لو كان المشروع عن استزراع نبات طبي، يبقى لازم يكون فيه نظام لاستخلاص المادة الفعالة بدون قطع النبات كله، أو يكون فيه مزرعة لتكاثر النبات بدل الاعتماد على المصادر البرية. الدول دلوقتي بتفضل المشاريع اللي بتوفر "حلولاً تقنية" جديدة للحفاظ على الموارد وتنميتها، مش اللي بتستخدم أساليب تقليدية ممكن تضر بالبيئة.
التحدي إن نقل هذه التقنيات بيكون مكلف، وكثير من الأحيان بيحتاج تدريب للكوادر المحلية عليها. لكن في المقابل، ده بيكون عامل تمييز قوي للمشروع وبيفتح له أبواب الدعم والتسهيلات من الحكومات المحلية.
المجتمع والأخلاق
أي مشروع في المناطق البرية بيكون مرتبط بشكل أو بآخر بمجتمعات محلية ممكن تكون عايشة على هذه الموارد من سنين. تجاهل حقوق هذه المجتمعات ومصالحها بيكون وصفة أكيدة للفشل. الاستثمار الأجنبي الناجح في هذا القطاع لازم يكون "شامل"، يعني يدخل في حسابه تحسين حياة المجتمع المحلي، سواء من خلال توفير فرص عمل، أو المشاركة في تحسين البنية التحتية المحلية، أو حتى دعم مشاريع صغيرة لأهالي المنطقة. ده مش عمل خيري بحت، ده استثمار في استقرار وسمعة المشروع. أنا شفت مشاريع واجهت احتجاجات ومقاومة من أهالي المنطقة لأنهم شعروا إن المشروع هيستفيد من أرضهم ومواردهم من غير ما يعود عليهم بأي فائدة.
من الناحية الأخلاقية، برضه، فيه أسئلة صعبة: هل من المناسب أن يتحكم مستثمر أجنبي في موارد طبيعية تعتبر جزء من التراث الوطني؟ هل الأرباح اللي هتتحقق هتروح بالكامل للخارج؟ علشان كده، المشاريع الناجحة بتكون اللي بتجيب إجابات مقنعة على هذه الأسئلة، من خلال نماذج عمل تشاركية واضحة.
الرؤية طويلة المدى
أهم حاجة يفهمها المستثمر الأجنبي إن الاستثمار في الموارد البرية مش تحقيق أرباح سريعة. ده التزام طويل الأمد، قد يمتد لعشرات السنين. التقلبات السياسية، والتغيرات في القوانين، والتقلبات في الأسواق العالمية للمواد الأولية الطبيعية، كلها عوامل بتزيد من درجة المخاطرة. علشان كده، التخطيط المالي والإداري لازم يكون مرن وقادر على تحمل الصدمات. كمان، المشروع محتاج التزام مستمر بتطوير الممارسات ومراقبة الأداء البيئي، مش مجرد في بداية المشروع. الرقابة بتكون مستمرة، والتقارير الدورية بتكون مطلوبة باستمرار. المستثمر اللي يدخل المجال ده بدافع المضاربة أو الربح السريع، غالباً هيخسر.
الخاتمة والتأملات
خلينا نلخص اللي تكلمنا فيه: الاستثمار الأجنبي في تطوير موارد الحيوانات والنباتات البرية "مسموح" لكن تحت شروط معقدة جداً. الإذن مش مستحيل، لكنه طريق طويل مليء بالتحديات القانونية والبيئية والاجتماعية. النجاح مش مرتبط فقط برأس المال، لكن بالفهم العميق للبيئة المحلية، والالتزام الحقيقي بمبدأ الاستدامة، وبناء شراكات قائمة على الثقة مع الأطراف المحلية.
أنصح أي مستثمر أجنبي يفكر في هذا المجال إنه يبدأ باستشارة متخصصين فاهمين في القوانين المحلية والإجراءات الإدارية قبل ما يحط أي خطة عمل. وكمان، يدخل المشروع وهو عارف إن الجدوى الاقتصادية لازم تاخد في حسابها التكلفة البيئية والاجتماعية، مش بس التكلفة المالية المباشرة. المستقبل لهذا النوع من الاستثمارات واعد، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بالمواد الطبيعية والطب البديل، لكن الطريق الوحيد للنجاح هو طريق الشفافية والالتزام والشراكة الحقيقية مع الطبيعة والمجتمع.
**رؤية شركة جياشي للضرائب والمحاسبة:** في شركة جياشي، بنؤمن إن الاستثمار الأجنبي المسؤول في قطاع الموارد البرية ممكن يكون قوة إيجابية للتنمية، لكن فقط إذا تم بوعي كامل واحترام للأنظمة. مهمتنا كمتخصصين في خدمة الشركات الأجنبية إننا نساعد عملائنا على فهم هذه التعقيدات ونتوسط بينهم وبين الجهات الحكومية بلغة فنية وإدارية واضحة. بنشوف إن الدور الأهم لنا مش هو "تسهيل الإجراءات" فقط، لكن هو "تسهيل الفهم" – فهم المستثمر للبيئة الاستثمارية المحلية، وفهم الجهات الرقابية لنوايا وقدرات المستثمر. من خلال خبرتنا الطويلة، بنسعى لبناء جسور من الثقة، ونساهم في صياغة مشاريع تكون مربحة للمستثمر، محافظة على البيئة، ومفيدة للمجتمع المحلي، علشان يبقى الاستثمار ناجح ومستدام للجميع.